عمر فروخ

166

تاريخ الأدب العربي

ويتظاهر بالإسلام فجمع حوله عددا كبيرا من الناقمين وقاتل الدولة الأموية وكاد يصل إلى قرطبة نفسها . بدأت هذه الحركة في أيام محمّد بن عبد الرحمن ( 238 - 273 ه ) ثمّ استمرّت في أيام المنذر ثمّ في أيام عبد اللّه بن محمّد ( 275 - 300 ه ) . في هذه الحقبة من الضعف والتنازع بين أمراء البيت الأموي رجع الأمير عبد اللّه إلى نفسه ، ووجد أولاده غير صالحين لأن يخلفوه ، فعهد بالأمر بعده إلى حفيد له هو عبد الرحمن بن محمد ( وكان الأمير عبد اللّه قد قتل ابنه محمدا هذا ) وهيّأ له مستشارين حازمين مخلصين . - وجاء عبد الرحمن بن محمّد إلى العرش ، سنة 300 ( 912 م ) ، وعمره ثلاث وعشرون سنة ، فاستطاع في مدى ستّ عشرة سنة أن يقضي على ثورة المسمّى عمر بن حفصون وأن يعيد الأمن والنظام والهيبة إلى الأندلس . ثمّ رأى أن الخلافة العبّاسية قد ضعفت كثيرا في أيام المقتدر والمعتضد والمرتضى والقاهر ( 295 - 320 ه ) . بالتنازع على العرش . ثمّ التفت شمالا فإذا أوروبّة تحكمها - شكلا على الأقلّ - بابويّة في عصر كان للحكم الدينيّ وجاهة في كلّ مكان . ففي أوّل ذي الحجّة من سنة 316 ( 13 / 1 / 929 م ) نادى عبد الرحمن بنفسه خليفة وتلقّب « عبد الرحمن الناصر لدين اللّه » ، فأصبحت إمارة الأمويّين في قرطبة منذ ذلك اليوم خلافة . وفي أيّام عبد الرحمن الناصر بلغت الأندلس ذروة القوّة والحضارة والوجاهة والسلطة حتّى كادت تكسف نور بغداد وحتّى كان الأمراء الإسبان النصارى يحتكمون إليه في خلافاتهم الداخلية ( راجع ، تحت : بناء الزهراء ، ص 178 ) . - وتوفّي عبد الرحمن الناصر ، سنة 350 ( 961 م ) ، بعد أن حكم خمسين سنة ، فخلفه ابنه الحكم المستنصر ، وكان رجلا كثير الاهتمام بالعلم والفلسفة جمع في بلاطه مكتبة قيل إنّها ضمّت أربعين ألف مجلّد . ومع انصراف الحكم المستنصر عن شؤون الدولة فإنّ دولته عاشت قويّة بفضل الهيبة التي كانت لها من أيّام أبيه . ولكنّ ذلك كلّه فسح المجال لشيء من الاضطراب في شؤون الدولة ولشيء من الاستبداد يطمح إليه نفر من رجالها ولشيء من الجرأة ، في الأعداء الداخليّين والخارجيّين ، على